Learn and Speak languages with native speakers

تطور اللغة الإنجليزية منذُ زمن شكسبير وإلى اليوم

اللغة المُتغيّرة وتبدّل المعاني عبر القرون: منذُ زمن شكسبير وإلى اليوم

مارسيل العيد
أنت على الأرجح مسرور لإعتقادك أن اللغة الإنجليزية تغيّرت كثيراً عبر الزمن، فبالنهاية أنت تُلاحظ أنك تتحدث بشكلٍ مختلف عن أسلوب حديث أهلك. هُنالك غالباً تغيُّرات معروفة عموماً باللغة تجعلك أكثر ارتياحاً عند التحدث بالإنجليزية، فعلى سبيل المثال، نحنُ لم نعد نستخدم كلمات مثل هاث hath (اللفظ القديم للفعل هاف have ) أو ذاو thou (اللفظ القديمة للضمير يو you ). ولربما لن تستغرب عندما تعرف أن بأيام شكسبير لم يكن هنالك كلمة إيميل email (التي تعني بريد إلكتروني)، وأن كلمة تيكست text (التي تعني إرسال رسالة نصية) كانت تُعدّ اسماً وليس فعلاً. لكن السؤال الحقيقي هو هل كُنتَ تعلم أن وجود لغة إنجليزية مُشتركة كان ليكون مستبعداً لولا أن وليم كاكستون اخترع الآلة الطابعة؟ فلقد كان هُنالك مجموعة من اللهجات المُختلفة قبل مجيئ هذا الإختراع، وكان من الصعب استيعاب كلام شخص يسكن على بعد ثلاثين ميلاً فقط.

إن استخدام اللغة يتغيّر بسبب التكنولوجيا، التعرض لغزو من قبل قوّات أجنبية، الهجرة وتأثير الثقافة. إن اللغة حيوية جداً ومتغيرة بشكل مستمر، فكل ما يتطلب الأمر لتكوين كلمة جديدة هو فقط أن يقولها شخصٌ ما، ومن ثُمَّ أن يأتي شخص آخر ويُعيدها بنفس السياق الُمستعمل التي استُعملت فيه لأول مرّة. فهكذا مثلاً نشأت الكلمة سيلفي selfie ، فقد ظهرت بدايةً بمنتدى ثم أصبحت تُردّد بأماكن مختلفة عبر الإنترنيت، والآن أصبحت معروفة عالمياً بمعنى صورةٍ تُلتقطها أنت لنفسِكَ.

تطور اللغة الإنجليزية منذُ زمن شكسبير وإلى اليوم

إن شكسبير نفسه يُمكن إعتباره مُبتكراً للغة. لربما قد تُصدم عندما تعرف عدد العبارات المُستخدمة بكثرة اليوم، والتي صاغها شكسبير بنفسه لأولّ مرّة. فمثلاً إن وجدتَ  نفسك يوماً ما "في مُخلل" -in a pickle -  (اصطلاح إنجليزي يعني "في ورطة") فيُمكنك حينها أن تشكر شكسبير لمساعدته لكَ على وصف مأزقك، أمّا إن أخبرك أصدقاؤك نكتة ووجدتَ نفسك "في درز" - in stitches - (اصطلاح إنجليزي يعني "يضحك بشكل هستيري")، أو إن كُنتَ قد ألقيتَ نُكتة من نوع "دق، دق" – knock, knock - (نوع من النكت تبدأ بدق دق ليسأل المُستمع مَن الطارق فيجيبه المُلقي بجوابٍ مُضحك) فأنت تتحدث لُغة شكسبير. إن كُنت قد انتظرت يوماً "بنفس محبوس" -with bated breath - (اصطلاح إنجليزي يعني "بفارغ الصبر") أو إن كان لديك "قلب من ذهب" - a heart of gold - (اصطلاح إنجليزي يدلّ على الطيبة والكرم) أو إن كُنت "تُطارد إوز برّي" - a wild goose chase - (اصطلاح إنجليزي يعني "مُحاولة عقيمة أو مُلاحقة مشروع خائب") فيُمكنك عندها شكر ذلك الرجل العظيم لمساعدته لكَ على وصف ما يحدث بيومك.


لكن، هل كان شكسبير نفسه لِيفهم ما نقولهُ لو سار اليوم في الطُرقات؟ لا تعتقد أن المُعضلة الأكبر ستكون فقط بسبب الكلمات الدخيلة بشكل مُستمر عن طريق التكنولوجيا أو من الخارج، هل كان لِيفهم ما نقوله حتّى لو استخدمنا الكلمات الشائعة في زمانه؟ ليس إلى الدرجة التي نأمل إليها حقيقةً، فالسبب هو ليس فقط ظهور كلمات وإختفاء أُخرى، بل أن الكلمات أيضاً تتغيّر بالمعنى، ولذلك غالباً ما سيُعاني وليم العجوز من الإنجليزية المُعاصرة.

إنجليزية شكسبير: تغيّر المعاني

لنكون مُنصفين بحق شكسبير، هُنالك كلمات تغيّرت خلال جيل واحد، فلنواجه الأمر كلمة جاي gay (تعني اليوم مثلي الجنس) كانت تعني سعيد، كلمة باد bad (تعني اليوم سيء) كانت تعني جيّد لفترة ما، وحتى أن كلمة سيك sick لم تكن دائماً تعني مريض. يُعاني أحياناً آباؤنا من تغيّرات اللغة وقد يحرجوك أمام أصدقائك، ومع ذلك هنالك بعض التغيّرات المُثيرة للدهشة قد تُربك كاتب العصر الإليزابيثي المسرحي الفريد من نوعه.

لو أخبرتَ وليم مثلاً أنه رجل طيّب “nice man” فسيشعر غالب الظن بالإهانة. فالطيبة كانت تعني يوماً ما السخافة، الحماقة والبساطة. وحتّى عند وصف أحدهم اليوم بأنه "رجل طيّب" هذا قد لا يوصل الإطراء الذي تسعى لإعطائه، كما لو أن الكلمة جامدة وخالية من أيّة عواطف. إن اللغة مُخادعة فعلاً، وأحياناً بشكلٍ لا يُصدّق، فلو قُلتَ لوليم أنه كان شُجاعاً "Brave "، فهُنالك دائماً إحتمال أن يكون قصدك أنه كان جباناً فعلياً...تتسآل كيف؟ حسناً، هذا يعود إلى أن كلمة شجاعة “Brave” اشتُقَّت من الكلمة “Bravado” ، والتي تعني شجاعة مُزيّفة.

ليست فقط الكلمات طيّب nice ، وشُجاع brave كانت تحمل معاني مُعاكسة، بل أيضاً الكلمة silly ذات المعنى "سخيف". فإن كلمة silly عنت سابقاً "المُبارك"، وبعد فترة تحدّثَ معنى الكلمة ليُصبح "الضعيف" و"الهش" أي تبدّل المعنى ليدلّ على هؤلاء الذين يحتاجون لمساعدة، بينما تعني الكلمة اليوم بالتأكيد "سخيف". هذا التحوّل نفسه طرأ على الكلمة awful ذات المعنى "مُريع"، فإن دققت بهذه الكلمة جيداً يُمكنك أن تجد المعنى الذي وُضعت لتؤديه الكلمة، فهي دمج لعبارة "مليئ بالرهبة" full of awe ، ولربّما يتضح لك الآن لماذا يقولون في بعض صلوات الكنائس عبارة "جلالة الله المُروّعة" - awful majesty of God -، فالتفسير المُعاصر لهذه العبارة يُظهر أن قوّة الله مُروّعة وجديرة بالكراهية، بينما بالحقيقة العبارة الأصلية كانت تعني أننا يجب أن نجلس بخشوع "مُمتلئين بالرهبة" أمام قدرته، فهذا مثال بسيط يُعطيك دافعاً لتُبقي بذاكرتك أن اللغة ذات طبيعة متغيرة باستمرار، خاصةً عند التعامل مع مواضيع حساسة هكذا كالدين.
هُنالك أمثلة مُضحكة أكثر بكثير عن تغيّر معاني اللغة، فكلمة فيزل مثلاً Fizzle هي إصطلاح أميركي لكلمة Failure بمعنى فشل، لكنها تُستخدم الآن كفعل يدلّ على انتفاخ البطن وإطلاق الغازات، فالـFizzle هي واحدة من هؤلاء اللاتي تصدر بصمت، لكن ذات تأثير مميت.

كان ليكون لدى شكسبير مشاكل مع النساء كذلك لو عاشَ في عصرنا، فكلمة spinster والتي تعني عانس مثلاً، كانت تدلّ فيما مضى على الشخص الذي ينسج المنسوجات ولم يكن للكلمة علاقة أبداً بعدم الزواج.  كلمة hussy  أيضاً والتي تعني فتاة وقحة، كانت تعني سابقاً ربّة منزل أو سيّدة البيت وكانت الكلمة لا تخلو من الإحترام، بينما يبدو من الواضح أن الكلمة تُكسب المرأة لقباً سيئاً لو قالها وليم اليوم. كما أنّ شكسبير لو أراد أن يقول لإحداهن بأنها naughty والتي تعني شقيّة اليوم، فإن كاتبنا المُرتبك أمام كل هذه التغيرات كان ليقصد بقوله أن يُهينها بلا شكّ ظانّاً منهُ أنه يُعلمها بأنها بلا أي قيمة nothing . لكن الشابات اليوم قد يشعُرنَ بأنه فقط صفيق وقح، وسيفهمن أنّ ما يقصده هو أنهن كانوا سيئاتٍ قليلاً في سلوكهن لا غير، وذلك يُشكّل تحسُّناً للمعنى الشرير والغير أخلاقي التي عنته العبارة بوقتٍ من الأوقات. إن كلمة Buxom والتي تعني مُمتلئة الجسم، مرّت كذلك بتحوّل حزين في عهد شكسبير، فالكلمة كانت بمثابة إطراء، لكن برزت فكرة تقول أن معظم النساء اللواتي كُنَّ ممتلئات الجسم والصدور يعملن بالحانات أو كبائعات هوى، فأحياناً لا يُبالي تطوّر الكلمات باللياقة الأدبية.

إن إشكالية تطوّر اللغة لها وجهٌ آخر أيضاً، فإن جرّبت أن تُغازل شكسبير اليوم مثلاً flirt with him ، فسيظن أنك تُبعده عنكَ flick him away ، ولربما لا يكون هذا تحوّلٌ كبير بمعنى الكلمة، إن أخذتَ بعين الإعتبار كيفَ أنّنا أحياناً اليوم نُريد صرف بعض المُغازلات بعيداً flick some flirts away . لكن كلمة flirt كانت تعني فتح المروحة الورقية بطريقة حمقاء، فكيف حصل إذاً هذا التغيّر؟ حسناً، يُفترض أن الكلمة كانت تُستخدم كمجاز  للتعبير عن إستغلال قلب أحدهم، وإن الإنتقال الآن من المعني المتعلق بالمروحة إلى المعنى المتعلق بعدّة مُعجبين متحمسين يبدو منطقياً. كما أنّك إن نظرت إلى الكلمة fathom على سبيل المثال، فستجد أنّها كانت تُستخدم بمعنى تطويق ذراع أحدهم، ثمّ تغيّر المعنى ليدلّ على فهم فكرة ما بعد تفكير عميق بها أي سبر أغوار الفكرة، لكن هذا التغيّر يبدو مُبهماً، لذلك يجب فهم المسار الذي سلكتهُ الكلمة أولاً: إن عملية قياس الذراع الممدودة يطلق عليها fathom ، كما أنك عندما ترسم خطّاً لمعرفة عمق الماء يمكنك التعبير عن العمق بواحدة الـ fathom (والتي تُعادل m 1.8 تقريباً)، ومن هُنا أصبح الفعل fathoming مُرتبط بمعرفة أعماق الأفكار والمفاهيم. هل تشوشت؟ تخيّل إذاً شعور شخص من الحقبة الإليزابيثية.



تغيّر الكلمات والألفاظ

إحدى التأثيرات الأخرى المُسببة لتغيّر اللغة هو تغيّر طريقة لفظ الكلمات، فلربما تعتقد أن البرتقال orange سُميَّ كذلك لأن لونه برتقالي orange ، لكن بالحقيقة البرتقال ينمو بلون أخضر على الشجرة ويبدو أقرب للون الأصفر كعصير، بينما يقوم أحياناً منتجوا الأغذية بإضافة صبغات ذات لون برتقالي للمشروب لجعل لونه موافقاً لاسمه. إن الاسم الأصلي للكلمة جاء في الواقع من الهند حيثُ يعُرف باسم نارنج naranj ، ولمّا وصلت الفاكهة إلى اسبانيا أصبحت تُعرف هُناك بنارنجا naranja ، لكن الكلمات بالإنجليزية لا تنتهي عادةً بحرف J لذلك كان على اللفظ أن يتغيّر ليُصبح narange ، وبعد فترة تم إسقاط الـ n وتحوّلت الـ a إلى o لنحصل على كلمة orange ، إذاً بنهاية المطاف الفاكهة لم تُسمى مُطلقاً نسبةً إلى لونها.

هُنلك قصّة مُشابهة عن تحوير الألفاظ يُمكنها أن تُفسّر كلمة checkmate أو كش ملك، فهل تسآلت يوماً لماذا تقول هذه الكلمة عندما تربح لعبة شطرنج؟ إن أصل الكلمة يعود إلى الفارسية، حيثُ كانت Sha-k-mate والتي تعني حرفياً "ماتَ الملك"، فهذا بجعل الأمر أكثر منطقيّةً عندما تتذكر أن الهدف بلعبة الشطرنج هو قتل الملك ومن ثمّ الإستيلاء على المملكة، وإن لفظ “Sh” تحوّل إلى “Ch” عندما أصبحت اللعبة رائجة في فرنسا. إن تغيّر المعنى عبر الزمن يُدعى تطوّر دلالي، ولقد كان هُنالك الكثير من هذه التطوّرات عبر الزمن والتي بإمكانها أن تُغيّر فهمنا للتاريخ. كلمة Prestigious كانت تدل على السحر والخداع، ولا علاقة لها بالشهرة أو السمعة المرموقة التي تدلّ عليها اليوم، بل حتى كلمة Fun كانت تُستخدم للدلالة على الغش والخداع بدلاً من التسلية أو الإستمتاع التي تدل عليها اليوم، حيثُ أنها مُشتقّة من الكلمة الإنجليزية الوسطى fonnen والتي تعني السخرية من أحدهم، كما أنّ كلمة Decimate والتي تعني تدمير كل شيء بلغة اليوم، كانت تُستعمل حرفياً بقصد قتل واحد من كل عشرة، حيثُ كان الأسلوب الذي يتعامل به الجيش الروماني مع الجنود المتمرّدين.

إن تغيّرات اللغة موضوع شيّق للدراسة كما يُمكنه أن يكون مُسلياً جداً. ويبقى الأمر الأهم مع ذلك هو فهم أن تطور اللغة هو جانب مهم يجب أخذه بعين الإعتبار عند وجود محادثة بين الأجيال وعند تشكل إنطباع لدينا بعدَ قراءة نصوص تاريخية. من السهل لنا أن نُلاحظ كيف أنه من الممكن أن نتورّط بتفسير النصوص التاريخية باستخدام معاني اللغة المعاصرة بدلاً من المعاني المُستعملة آنذاك. إن اللغة تمتلك مستويات مختلفة من التضمينات، ولذلك يكون الإنتباه إلى الكلمات ومعانيها وسيلة مُهمّة للحفاظ على فهمنا الجيّد للعالم وثقافاته المُختلفة.